1. الرئيسية
  2. المدونة: مقالات رأي وتحليلات
  3. حين تصبح زيارة الطفل باهظة الثمن

حين تصبح زيارة الطفل باهظة الثمن

نُشر في بقلم الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الأب والأبناءحالات مواكَبة
شعار الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الأب والأبناءحالات مواكَبة

شهادة أب: بعد عودة الأم إلى المغرب دون علمه، وطلاق، وعدة انتقالات دون إخبار مسبق، يقطع هذا الأب منذ سنتين 2000 كيلومتر كل أحد ليرى طفله تسع ساعات فقط. جانب من حق الزيارة كثيرًا ما يُغفل: كلفته المالية والإنسانية.

شهادة جمعها أحد الآباء الأعضاء في الجمعية، ضمن سلسلة شهادات حول الكلفة الإنسانية والمالية للحفاظ على الرابط مع الطفل بعد انفصال دولي. تم حذف أو تغيير التفاصيل التي قد تكشف هوية الأشخاص المعنيين عمدًا.

لماذا هذه الشهادة؟

سئم الآباء الذين تواكبهم الجمعية من أن يُختزلوا في رقم ملف. وهم يقبلون رواية قصتهم بالضبط لأن هذه القصة، أمام القضاء، كثيرًا ما تُختزل في فصل من القانون أو في تأويل له لا يحق له مناقشته - في حين أن المسطرة نفسها تحد مما يمكنه فعليًا تقديمه كدليل، والوقت نادرًا ما يكون في صالحه. الحديث بصفته أبًا يبقى، في الواقع، من الطابوهات: ينتظر جزء من المجتمع منه أن يؤدي النفقة، وأن ينسحب من حياة طفله، وأن يصمت، وكأن حضوره لا قيمة له. أما «المصلحة الفضلى للطفل»، التي يستحضرها الجميع، فكثيرًا ما لا تُقرأ إلا من جانب الأم. توجد هذه الشهادات لكي تُروى القصة، ولو لمرة واحدة، من طرف من يعيشها - بكلماته هو، لا بكلمات حكم قضائي.

عودة إلى المغرب دون إذن

تزوج الزوجان بالمغرب ثم استقرا بالخارج، حيث ولد طفلهما. وفي أحد الأيام، ودون إخباره أو الحصول على موافقته، عادت الأم بالطفل إلى المغرب بمساعدة أسرتها، ثم تقدمت بطلب الطلاق. ولم يكن لدى الأب حينها أي معلومة عن مكان وجود طفله.

«فعلت كل ما بوسعي، وأخبرت من استطعت، لكن لا أحد تحرك. في النهاية بحثت بنفسي عن مكان طفلي، ووجدته بالمغرب.»

أخبر الأب حينها الجهات المختصة، التي تحركت في البداية. غير أن تصريحات كاذبة نقلتها الأم أدت إلى حفظ شكاياته: طيلة مسطرة الطلاق، لم يتمكن من رؤية طفله - مع، بحسب روايته، تهديد ضمني بعدم السماح له برؤيته إلا إذا قبل بطلاق سريع.

الطلاق صدر، والعرقلة مستمرة

صدر الطلاق في النهاية. لكن ذلك لم يكن كافيًا لاستعادة التواصل:

«حتى بعد الطلاق، كانت ترفض تسليمي طفلي. لم أكن أستعيده إلا بالاتصال بالشرطة - اتصالات لم تكن تنتهي أبدًا بحضور فعلي، لكنها كانت كافية لإخافتها.»

نظم الأب حينها تنقلات من الخارج، كل يوم أحد، لرؤية طفله. وبعد ثلاث زيارات متتالية - وسبعة أشهر دون رؤيته - رفضت الأم من جديد تسليمه إياه. وبحسب شهادته، كانت هذه أول واقعة امتناع عن تسليم الطفل بعد الطلاق.

انتقال ثان، دون إخبار في الوقت المناسب

بعد مدة، استقرت الأم من جديد بالخارج، لكن هذه المرة في مكان أبعد بكثير، دون إخباره في الوقت المناسب أو الحصول على إذنه. وعند وصوله إلى المغرب للزيارة المقررة، لم يجد الأب طفله؛ ووصفته عائلة زوجته، بحسب تعبيره، بأنه «مريض نفسي». تقدم بشكاية لدى النيابة العامة، التي حفظتها بعدما أكد والد الأم أنها أخبرته في الوقت المناسب - وهو ما لم يكن صحيحًا، بحسب الشهادة.

سنتان، 2000 كيلومتر كل أحد

منذ ذلك الحين، لم يتغير شيء في تنظيم الزيارات: كل أحد، منذ سنتين، يقطع هذا الأب 2000 كيلومتر ليرى طفله. وفي الأثناء، انتقلت الأم خمس مرات في المجموع، دون أن تخبره مسبقًا أبدًا - باستثناء مرة واحدة، عبر رسالة نصية، قبل عشرة أيام من رحيلها.

«يستحضر الجميع المصلحة الفضلى للطفل. لكن من غير الأب يفكر فيها فعلًا؟ أنفقت ما يقارب 50 ألف يورو لأرى طفلي تسع ساعات فقط، كل أحد.»

تسلط هذه الشهادة الضوء على جانب كثيرًا ما يغيب عن النقاش: فبعيدًا عن النصوص القانونية المتعلقة بالحضانة وحق الزيارة، فإن الكلفة الحقيقية - المالية واللوجستية والإنسانية - للحفاظ على الرابط مع الطفل بعد انفصال دولي تقع بشكل شبه كامل على عاتق الوالد الذي يتعين عليه التنقل. وحين تتحول هذه الكلفة بذاتها إلى عائق، يتوقف حق الزيارة عن أن يكون حقًا فعليًا ليصبح امتيازًا محصورًا فيمن يستطيع تحمله.

تنضاف هذه الشهادة إلى آلاف الملفات التي تتابعها الجمعية: فالرابط بين الطفل وأبيه لا ينبغي أن يتوقف على الإمكانات المالية لهذا الأخير، ولا على حسن نية أحد الوالدين في إخبار الآخر بانتقالاته.