1. الرئيسية
  2. المدونة: مقالات رأي وتحليلات
  3. الحضانة والولاية القانونية: توازن يفرغه الواقع من معناه

الحضانة والولاية القانونية: توازن يفرغه الواقع من معناه

نُشر في بقلم الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الأب والأبناءترافع

دراسة قانونية حول الحضانة والولاية القانونية في مدونة الأسرة: توازن أراده المشرع بين الأم والأب، تفرغه بعض الأمهات من معناه عمليًا - تغيير المدرسة، جواز السفر، مغادرة التراب الوطني، دون موافقة الأب. ماذا يقول القانون، وماذا يمكن للأب أن يفعل؟

تنظم مدونة الأسرة، من الناحية النظرية، توزيعًا للأدوار بين الوالدين بعد الطلاق: تعود حضانة الطفل بالأولوية إلى الأم، بينما تبقى الولاية القانونية - أي سلطة البت في التصرفات التي تهم مستقبل الطفل - للأب. توازن أراده المشرّع حتى لا يُقصى أي من الوالدين كليًا عن حياة ابنه. غير أن هذا التوازن، في الملفات التي تواكبها الجمعية، يُفرَّغ بانتظام من معناه: فالأم التي تُتقن مسالك الإدارة تستطيع تغيير مدرسة الطفل، والحصول على جواز سفره، بل ومغادرة التراب المغربي به، دون أدنى موافقة من الأب - وحين يعترض هذا الأخير أو يتقدم بشكاية بعد وقوع الفعل، لا تكمن الصعوبة في إثبات أن له حقًا - فالقانون يقر له به بوضوح - بل في جمع دليل التجاوز في الوقت المناسب وعرض الأمر على القضاء قبل أن يصبح الوضع لا رجعة فيه.

ماذا يقول القانون: حقان متمايزان، لا أحدهما ضد الآخر

تميز مدونة الأسرة بوضوح بين مفهومين كثيرًا ما يقع الخلط بينهما. الحضانة هي الرعاية المادية واليومية للطفل: تعود أولًا للأم، ثم للأب، ثم للجدة لأم (الفصل 171)، وتستمر إلى بلوغ الطفل سن الرشد - 18 سنة -، مع إمكانية اختيار الطفل الذي بلغ 15 سنة العيش مع أحد والديه (الفصل 166). أما الولاية القانونية فهي سلطة مختلفة: سلطة البت، أو الموافقة، في التصرفات التي تهم مستقبل الطفل - التسجيل في المدرسة أو تغييرها، استخراج جواز السفر، الإذن بمغادرة التراب الوطني، الأعمال الطبية المهمة، تدبير أمواله. تعود هذه السلطة للأب بحكم الأصل (الفصل 230)، حتى عندما تكون الحضانة للأم بعد الطلاق؛ ولا يمكن للأم ممارستها بنفسها إلا في حالات استثنائية طارئة، في غياب الأب (الفصل 236)، أو إذا كان هذا الأخير قد عيّن هو نفسه وصيًا آخر بوصية (الفصل 237).

هذا التوزيع ليس امتيازًا يُمنح للأب ضد الأم: بل هو، في الأصل، ضمانة للطفل نفسه، حتى لا يُتَّخذ أي قرار مصيري في حياته دون موافقة الوالدين اللذين يبقيان، كلاهما، مسؤولين عنه - فالطفل ليس ملكًا لأي منهما.

وهذا المبدأ ليس خاصًا بالقانون المغربي: فقد صادق المغرب سنة 1993 على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي تنص مادتها 18 على أن الوالدين يتحملان مسؤولية مشتركة عن تربية الطفل وضمان نمائه - وهو مبدأ تعيد مدونة الأسرة نفسها التذكير به في فصلها 54 المخصص لحقوق الطفل. فعلى الصعيدين الدولي والوطني معًا، لا يكون الطفل ملكًا لأي من والديه: إنه مسؤولية مشتركة، يترجمها القانون المغربي بدقة عبر هذا التوزيع بين الحضانة والولاية القانونية.

ماذا يعني ذلك عمليًا؟

عمليًا، هذا يعني أن تغيير المدرسة، أو طلب جواز السفر، أو السفر إلى الخارج بالطفل، كلها أمور يفترض أن تستلزم موافقة الأب، الولي القانوني - والوثيقة التي تسلمها الإدارة لتمكين القاصر من مغادرة التراب الوطني تسمى بالضبط الإذن بمغادرة التراب الوطني، وتفترض من حيث المبدأ نفس هذه الموافقة. ويُظهر تطور حديث إلى أي حد بدأ هذا المبدأ يتآكل إداريًا: فمنذ دورية لوزارة الداخلية صادرة في مارس 2024، أصبح بإمكان الأم الحصول على جواز سفر ابنها أو تجديده دون إذن الأب - وذلك، إلى حد الآن، حصريًا عبر المصالح القنصلية للمملكة بالخارج، لكنها إشارة واضحة على الاتجاه الذي تسلكه الممارسة الإدارية، بصرف النظر عما يظل ينص عليه القانون نفسه داخل التراب الوطني.

حين يُفرَّغ هذا الحق من معناه

في الملفات التي تتابعها الجمعية، الأمهات الأكثر إلمامًا بمسالك الإدارة هن من يتمكنّ بسهولة أكبر من التصرف بمفردهن: تغيير مدرسة الطفل، الحصول على جواز سفره، وأحيانًا مغادرة التراب المغربي به، دون الحصول أبدًا على موافقة الأب. وحين يعترض هذا الأخير أو يتقدم بشكاية بعد وقوع الفعل، لا تكمن الصعوبة في إقناع أحد بأن له حقًا - فالقانون يقر له به بوضوح - بل في جمع دليل التجاوز في الوقت المناسب وعرض الأمر على القضاء قبل أن يصبح الوضع لا رجعة فيه: طفل مسجل بالفعل في مكان آخر، أو غادر بالفعل. والوقت الذي تستغرقه المسطرة المدنية، والذي يكبر خلاله الطفل دون أن يُحسم في شيء، يعمل موضوعيًا ضد الأب، أيًا كانت وجاهة طلبه.

ولا بد من التوضيح هنا: الأمر لا يتعلق بالآباء الذين لا يهتمون بأبنائهم - فالجمعية لا تدافع عنهم ولم تدافع عنهم يومًا. الأمر يتعلق بالآباء الذين يريدون البقاء حاضرين في حياة أبنائهم، والذين يجب أن يظل بالنسبة لهم كل تغيير مهم - مدرسة، بلد، جواز سفر - قرارًا مشتركًا، لأن الطفل بالضبط ليس ملكًا لأي من والديه، بل مسؤولية كليهما معًا. لكل واحد منهما حدود لحقه يرسمها القانون؛ وتجاوزها يجب أن تكون له عاقبة، حتى لا يتكرر.

نموذج المدرسة: حين تحل الحضانة محل الولاية القانونية

تُعد المدرسة أحد الميادين التي يتجسد فيها هذا الخلل بأوضح صوره في الحياة اليومية. ففي عدد من الملفات التي تتابعها الجمعية، تتعامل بعض المؤسسات التعليمية مع الحضانة وكأنها تحمل معها الولاية القانونية أيضًا - سواء بسبب جهل حقيقي بالنص القانوني، أو لكونها تكتفي باتباع تعليمات الوالد الذي يوجد الطفل في كنفه يوميًا. فالأب الولي القانوني، رغم أن من حقه متابعة المسار الدراسي لابنه، ورؤيته عند الخروج، أو إخباره بكل ما يهمه، يجد نفسه ممنوعًا من دخول المؤسسة بتعليمات من الإدارة - دون أن يكون هناك أي حكم قضائي يجرده من هذا الحق. وتوثيق هذا الرفض بمحضر عدل تنفيذي يُثبت الوقائع، لكنه لا يعيد فتح الباب في الحال: إذ يبقى لزامًا عرض الأمر بعد ذلك على القضاء حتى يُبتّ فيه، وهذا الأجل الإجرائي، كما هو الحال في تغيير المدرسة أو المغادرة إلى الخارج، يعمل ضد الأب وضد الطفل - الذي لا ينبغي أن تتوقف علاقته بوالديه معًا على إرادة من يوجد في كنفه يوميًا وحده.

ماذا يمكن للأب أن يفعل عمليًا؟

  • قبل أي احتمال للمغادرة، طلب أمر قضائي من قاضي الأسرة بمنع الطفل من مغادرة التراب الوطني، يُبلَّغ إلى السلطات الحدودية - إجراء وقائي يجب طلبه قبل وقوع الفعل لا بعده.
  • توثيق صفته كولي قانوني (الفصل 230) بشكل منهجي، وإخبار الإدارات المعنية بذلك كتابةً (المؤسسة التعليمية، مصلحة جوازات السفر) فور الشروع في أي تغيير دون موافقته.
  • إذا وضعت الأم عراقيل أمام حقه في الزيارة على سبيل الانتقام، اللجوء إلى قاضي شؤون الأسرة استنادًا إلى الفصل 184، الذي يجيز سحب الحضانة من الوالد الذي يعرقل ممارسة الطرف الآخر لحقه في الزيارة.
  • توثيق كل تجاوز بكل ما هو متاح من إثبات، حتى يتسنى عرض ملف متماسك على القاضي بدل وقائع متفرقة يصعب إثباتها بعد فوات الأوان.
  • إذا غادرت الأم رغم كل شيء التراب الوطني بالطفل، أو قطعت بعد ذلك كل اتصال بينه وبين والده، فإن الوضع يلتحق بما تناولته الجمعية سلفًا في مقالها حول العود في جريمة الامتناع عن تسليم الطفل: نفس متطلبات الإثبات، ونفس الخطوات الواجب اتخاذها دون تأخير.
  • إذا رفضت مؤسسة تعليمية تمكينه من الدخول أو من أي معلومة بخصوص المسار الدراسي لابنه رغم صفته كولي قانوني، فعليه إخبار الإدارة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين كتابةً، مع التذكير بالفصل 230، وتوثيق الرفض بمحضر عدل تنفيذي إذا استمر الوضع.

ما الذي يجب أن يتغير؟

هناك مشروع لإصلاح مدونة الأسرة، قيد الدراسة حاليًا، ينص بالضبط على إرساء ولاية مشتركة بحكم القانون، تتيح للأم الحاضنة التصرف دون إذن مسبق في التصرفات الاعتيادية - وقد يستجيب هذا الإصلاح، بمجرد صدوره، لجزء من المشكلة بالنسبة للأمهات ذوات النية الحسنة اللواتي يصطدمن اليوم بأب غائب أو يتعذر الوصول إليه. لكن تقاسم المسؤوليات لا ينبغي أن يسير في اتجاه واحد: فما دام القانون ينظم توازنًا بين الحضانة والولاية القانونية، وجب على الوالدين معًا احترام هذا التوازن، ووجب أن يُعاقَب كل تجاوز حتى لا يتكرر. وفي انتظار إصلاح يعيد فعليًا التوازن لحقوق الوالدين، تطالب الجمعية بمبدأ بسيط: مناصفة تلقائية في المسؤولية الأبوية، بين الأم والأب على حد سواء.

المصادر والمراجع