1. الرئيسية
  2. المدونة: مقالات رأي وتحليلات
  3. المصلحة الفضلى للطفل… من يحددها فعلًا؟

المصلحة الفضلى للطفل… من يحددها فعلًا؟

نُشر في بقلم الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الأب والأبناءترافع

حان وقت إعادة تعريف المصلحة الفضلى للطفل: ليست نفقة وسكنًا وحضانة شكلية فقط، بل استقرار نفسي وروابط أسرية مع كلا الوالدين. ومن يحددها؟ القانون وحده أم أيضًا الأطباء النفسيون وخبراء الطفولة؟

في الوقت الذي يُقال فيه إن بعض القوانين «لا تنصف الأم الحاضنة»، يحق للمجتمع أيضًا أن يطرح سؤالًا أكثر عمقًا: كيف يمكن حماية التوازن النفسي الحقيقي للطفل بعد الطلاق؟ ومن يحمي حقه الطبيعي في أن يكبر وهو يعيش علاقة متوازنة مع أبيه وأمه معًا، كما تؤكد على ذلك الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل؟

لأن المصلحة الفضلى للطفل، كما جاء في القانون الدولي، لا تُختزل في النفقة أو السكن أو الحضانة الشكلية، بل تشمل أيضًا: الاستقرار النفسي، والأمان العاطفي، والحفاظ على الروابط الأسرية، والحق في التواصل الطبيعي والمتوازن مع كلا الوالدين.

«طلّق المرأة وطلّق معها الأولاد»

في مجتمعنا يُقال كثيرًا: «طلق المرأة وطلق معها الأولاد». والواقع المؤلم أحيانًا أن الأب بعد الطلاق قد يتحول تدريجيًا إلى مجرد «زائر» في حياة أبنائه، رغم حضوره الإنساني والعاطفي ورغبته في المشاركة في تربيتهم. فيُختزل دوره في أداء النفقة وبضع ساعات زيارة أسبوعية، بينما يغيب عن تفاصيل الحياة اليومية لأطفاله.

واليوم، إضافة إلى الحضانة الأحادية، أصبحت هناك مطالب بالاحتفاظ بسكن الزوجية، ومنح الولاية الشرعية الكاملة على الأطفال، والاحتفاظ بالحضانة حتى بعد الزواج. فهل المطلوب أن يُجرد الأب تدريجيًا من كل أدواره التربوية والإنسانية والعاطفية ويُختزل في واجبات مادية؟ وهل هذه فعلًا هي «المصلحة الفضلى للطفل»؟ أي توازن نفسي يمكن أن يعيشه طفل يفقد تدريجيًا التواصل الطبيعي واليومي مع أحد والديه؟ ثم أين هو الردع الفعّال في حالات عدم تنفيذ الزيارة أو الامتناع عن تسليم المحضون؟ وكيف يمكن الحديث عن «المصلحة الفضلى» بينما تستمر بعض المساطر سنوات طويلة، فيكبر الطفل وسط القطيعة والصراع؟

من يحدد هذه المصلحة؟

هل تكفي المقاربة القانونية التقليدية وحدها؟ أم أن الأمر يستوجب إشراك الأطباء النفسيين، والأخصائيين النفسيين المختصين بالأطفال، وعلماء الاجتماع، وخبراء الأسرة والطفولة؟

لقد أثبت الواقع والتجارب الدولية الحديثة أن زمن الحضانة الأحادية، ومنطق «إسناد الحضانة» و«إسقاط الحضانة»، لم يعد ينسجم مع حاجيات الطفل النفسية والعاطفية في عالم اليوم. لقد حان وقت الانتقال نحو مفهوم أكثر عدلًا وتوازنًا:

  • المسؤولية الأبوية المشتركة؛
  • الحضانة المشتركة؛
  • الولاية الشرعية المشتركة؛
  • المشاركة المتوازنة في تربية الأطفال بعد الطلاق؛
  • إشراك الأطباء النفسانيين المختصين بالأطفال بشكل إلزامي في جميع المساطر المتعلقة بالأطفال والأسرة؛
  • إحداث قضاء استعجالي متخصص للبت السريع في القضايا المرتبطة بالأطفال، لأن الزمن النفسي والعاطفي للطفل لا يحتمل سنوات الانتظار.

لقد آن الأوان لإعادة تعريف «المصلحة الفضلى للطفل» بعيدًا عن منطق مصلحة الرجل أو مصلحة المرأة، إلى منطق واحد فقط: مصلحة الطفل والأسرة والتوازن النفسي والاجتماعي للمجتمع كله. فالطفل ليس ملفًا قضائيًا، ولا وسيلة ضغط، ولا ضحية لحروب الكبار. لأن الطفل لا ينتظر… والطفولة التي تضيع وسط الصراع لا يمكن تعويضها.

المصادر والمراجع