بعد الطلاق، لا تكون كل الأمهات الحاضنات على نفس القدر من الوعي والمسؤولية. تصنيف توعوي للسلوكيات التي تحوّل الحضانة إلى أداة انتقام، وتذكير بأن الأم التي تحرم أبناءها من والدهم نادرًا ما تفعل ذلك وحدها.
بعد الطلاق، لا تكون كل الأمهات الحاضنات على نفس القدر من الوعي أو المسؤولية. بعضهن يصبحن أداة لتصفية الحسابات، أو رأس حربة في معركة عائلية ضد الأب. تظهر أنواع مختلفة من السلوك لدى بعض الطليقات، خاصة ممن لا يحترمن حقوق الأب ومصلحة الطفل، فيحوّلن الحضانة إلى أداة انتقام أو تسلط. إليكم أبرز هذه الأنماط:
- المستقلة ماديًا: تظن أن وضعها المالي يمنحها الحق المطلق في الأبناء، وترفض الاعتراف بدور الأب، بل ترى فيه تهديدًا لسلطتها.
- المدعومة من عائلة متسلطة: وهي الأخطر، لأنها لا تتحرك وحدها بل تكون مدفوعة من جدّ عنيد يزرع العداوة ويقصي الأب عمدًا، أو خال لا يتردد في تهديد الأب وإهانته وحتى الاعتداء عليه أثناء أوقات صلة الرحم، أو خالة متسلطة تغذي النزاع وتدفع الأم لرفض أي صلح.
- التي تمارس العرقلة والتحايل: خبيرة في المراوغة القانونية، تختلق المشاكل، تعرقل تنفيذ الأحكام، تتهرب من المحاضر، وتقحم الأبناء في نزاع الكبار وتستخدمهم كوسيلة ضغط وتحرّض لتشويه صورة الأب.
- التي تستعمل العنف والإهانة خلال أوقات صلة الرحم: تُسجَّل حالات يتعرض فيها الآباء للتهديد والسب، بل وحتى للاعتداء الجسدي، غالبًا بتواطؤ من العائلة وأمام مرأى الأبناء، في خرق واضح للقانون وامتهان لكرامة الأب.
- التي لا تخاف القانون: تظن أن لا أحد سيحاسبها، فتتمادى في التمرد على الأحكام وعرقلتها عن سبق إصرار.
- التي تخاف من الردع القانوني: تتراجع عن تعنتها إذا ووجهت بمسطرة حازمة أو حكم صارم، فتعود للانضباط تحت تأثير الخوف لا الاقتناع.
- الواعية بحق الطفل في صلة الرحم: وهي القلة، تفصل بين الخلاف الزوجي ودور الأب، وتدرك أن الانفصال لا يُسقط الأبوة، وتمارس الحضانة بمسؤولية ونضج دون تحريض أو إقصاء.
ليس للتحريض، بل للتوعية
الأم التي تحرم أبناءها من والدهم نادرًا ما تفعل ذلك وحدها؛ خلفها جدّ عنيد أو خال غاضب أو خالة متسلطة. ولهذا فإن إصلاح الوضع لا يكون فقط بالقانون، بل أيضًا بتغيير العقليات ورد الأمور إلى حجمها الحقيقي: مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.
هذا التصنيف ليس للتحريض، بل للتوعية: حتى نفرّق بوضوح بين من تربي بمحبة ومن تعادي بحقد، بين من تحمي مصلحة الطفل ومن تستغله سلاحًا في صراع الكبار، وبين من تدرك أن الأب شريك أساسي في توازن الطفل وليس خصمًا ينبغي إقصاؤه. فالأب ليس خصمًا، وصلة الرحم ليست ترفًا، بل حق مقدس للطفل وواجب على الجميع احترامه.